البيان المشترك بين سلطنة عمان وجمهورية الصين الشعبية

جلالةُ السُّلطان المُعظّم والرّئيسُ الصّينيُّ يشهدان التوقيع على اتفاقية و14 مذكرة تفاهم وبروتوكول تعاون

2 نوفمبر 2026

تلبية لدعوة من فخامة الرئيس شي جينبينغ رئيس جمهورية الصين الشعبية، قام حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم سلطان عمان بزيارة دولة إلى جمهورية الصين الشعبية خلال الفترة ما بين يومي 1 و 2 نوفمبر 2026، حيث أجرى الرئيس شي جينبينغ وجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم محادثات مثمرة في جو يسوده الدفء والمودة. كما التقى جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم مع رئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانغ.

رأى الجانبان بالإجماع أن الدبلوماسية على مستوى القمة تلعب دورا قياديا استراتيجيا لا بديل له في تطوير العلاقات العمانية الصينية. كما أشار الجانبان إلى أن:

  1. العلاقات التاريخية بين سلطنة عمان والصين تمتد لأكثر من 1200 عام. وتعد زيارة جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم هذه إلى الصين هي الزيارة الأولى التي قام بها سلطان عمان إلى الصين على مدى 48 عاما منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين سلطنة عمان والصين. عند نقطة انطلاق تاريخية جديدة، أعرب الجانبان عن استعدادهما لتعزيز الثقة المتبادلة على الصعيد السياسي، وتكثيف التبادلات الودية، وتوسيع التعاون المتبادل المنفعة، وتعزيز التنسيق والتعاون، والدفع بتطوير علاقات الشراكة الاستراتيجية العمانية الصينية على نحو شامل ومعمق، بما يلبي تطلعات شعبي البلدين ويحقق رفاهيتهما.
  2.  استذكر الجانبان التبادل الودي بين الشعب العماني والشعب الصيني في التاريخ عبر طريق الحرير البحري، الذي أرسى أساسا متينا للعلاقات بين البلدين، وقدم مساهمات إيجابية في التواصل والاستفادة المتبادلة بين الحضارتين العربية والصينية.
  3. سجل الجانبان تقييما إيجابيا للتقدمات التي حققتها العلاقات الثنائية منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين قبل 48 عاما، حيث تعامل الجانبان مع بعضهما البعض بالثقة والصدق وتبادلا الاحترام أمام اختبار الزمان، مما جعل العلاقات الصينية العمانية نموذجا للصداقة الدائمة وتقاسم المستقبل المشترك.
  4. سجل الجانبان تقييما عاليا للأشواط البعيدة التي قطعتها العلاقات الثنائية منذ إقامة علاقات الشراكة الاستراتيجية بينهما عام 2018، حيث أحرز التعاون بين الجانبين في مجالات مثل التجارة والطاقة والبنية الأساسية والاستثمار والمالية والتكنولوجيا المتقدمة نتائج مثمرة، وازداد التواصل بينهما في مجالات مثل تعليم اللغة الصينية والطيران المدني والسياحة، الأمر الذي عاد بفوائد ملموسة على شعبي البلدين.
  5.  اتفق الجانبان على مواصلة تبادل الدعم في القضايا المتعلقة بالمصالح الجوهرية والمسائل الكبرى للجانب الآخر. أكد الجانب العماني على قرار 2758 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، وجدد التأكيد على التزامه الثابت بمبدأ الصين الواحدة، وأن تايوان جزء لا يتجزأ من الصين، ودعمه الثابت لكافة الجهود المبذولة من قبل الحكومة الصينية من أجل تحقيق إعادة توحيد البلاد.
  6.  أعرب الجانب العماني عن دعمه لما طرحه الرئيس شي جينبينغ من مفهوم بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية ومبادرة التعاون في بناء “الحزام والطريق” بجودة عالية ومبادرة التنمية العالمية ومبادرة الأمن العالمية ومبادرة الحضارة العالمية ومبادرة الحوكمة العالمية وغيرها من المبادرات الهامة، معتبرا أن هذه المفاهيم والمبادرات الهامة تساهم في مواجهة التحديات العالمية وتعزيز التنمية السلمية والازدهار المشترك في العالم في ظل الأوضاع الجديدة، وتخدم تطور النظام الدولي نحو اتجاه أكثر عدلا وإنصافا.
  7.  أعرب الجانب العماني عن دعمه لسلسلة من المبادرات والرؤى التي طرحها الرئيس شي جينبينغ من أجل السلام والاستقرار في الشرق الأوسط متطلعا إلى أن يلعب الجانب الصيني دورا أكبر في تحقيق الأمن والأمان الدائمين في الشرق الأوسط.
  8.  أعرب الجانب الصيني عن دعمه الثابت لجهود الجانب العماني في الحفاظ على سيادته وأمنه وسلامة أراضيه، ودعمه للشعب العماني للسير على طريق التحديث الذي يتناسب مع ظروفه الوطنية تحت قيادة جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، ودعمه للجانب العماني للإسراع في تنفيذ استراتيجية التنويع الاقتصادي.
  9. وأعرب الجانب الصيني عن التقدير لما يعمل عليه الجانب العماني منذ زمن طويل من تبديد الخلافات وتعزيز الثقة المتبادلة وتدعيم السلام بين دول المنطقة، ولما يلعبه الجانب العماني من الدور المهم والفريد في القضايا الساخنة في منطقة الخليج والشرق الأوسط، معربا عن دعمه للجانب العماني في مواصلة بذل الجهود لاستئناف السلام والأمان في المنطقة في أسرع وقت ممكن.
    رأى الجانبان بالإجماع أن الصين وسلطنة عمان يجمعهما تكامل المزايا في التنمية، وينبغي لهما السير يدا بيد وتبادل الإنجاح على طريق تحقيق التنمية الوطنية ونهضة الأمة. واتفق الجانبان على تعميق المواءمة الاستراتيجية بين مبادرة التعاون في بناء “الحزام والطريق” بجودة عالية ورؤية عمان 2040″، ومواصلة زيادة التعاون العملي بين البلدين في شتى المجالات عمقا واتساعا ، بما يعود بثمار التعاون على شعبي البلدين بشكل أكثر وأفضل.
  10. رأى الجانبان بالإجماع أن التعاون في مجال الطاقة يلعب دورا أساسيا ومهما في التعاون العملي بين الجانبين، واتفقا على الدفع بتطوير التعاون في مجالي النفط والغاز الطبيعي على نحو معمق وملموس، والعمل على توسيع التعاون في مجالات الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح ونقل وتحويل الكهرباء وتخزين الطاقة، بما يشكل معادلة جديدة أكثر تكاملا وشمولا للتعاون الطاقوي بين الجانبين.
  11.  رأى الجانبان بالإجماع أن الجولة الجديدة من الثورة التكنولوجية والتحول الصناعي التي يمثلها الذكاء الاصطناعي تغير حاليا بصورة معمقة أساليب الإنتاج والحياة والبحوث العلمية في دول العالم، متفقين على تعميق التعاون في الذكاء الاصطناعي، والتعاون في مجالات تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي والبنية الأساسية الرقمية المطلوبة للذكاء الاصطناعي والتعاون في الاستثمار ودعم الشركات الناشئة في الذكاء الاصطناعي وحوكمة مخاطر الذكاء الاصطناعي بالإضافة إلى التعاون في مجال الفضاء، بما يدفع بالتنمية الاقتصادية عالية الجودة للبلدين وتقاسم فوائد تطور الذكاء الاصطناعي بشكل مشترك. ثمن الجانب الصيني توقيع سلطنة عمان على “اتفافية إنشاء منظمة التعاون العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي” وانضمامها إلى هذه المنظمة كعضو مؤسس، معربا عن الترحيب بالجانب العماني للعب دور إيجابي في إطار المنظمة.
  12. رأى الجانبان بالإجماع أن تعزيز التعاون بشأن الاستثمار المتبادل يسهم في تعميق المنفعة المتبادلة والمصالح المشتركة للبلدين، مؤكدين استعدادهما للعمل على تشجيع ودعم الشركات ذات القدرة والرغبة للاستثمار ومزاولة الأعمال في الجانب الآخر، ورحبا بانعقاد الندوة الترويجية بشأن التعاون الاستثماري. كما رحبا بوثائق التعاون الموقعة بين الصناديق والأجهزة الاستثمارية السيادية في البلدين خلال زيارة جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم للصين.
  13.  رأى الجانبان بالإجماع أن تعزيز التعاون في مجال المالية يكتسب أهمية إيجابية في تسهيل التجارة والاستثمار بين البلدين، مستعدين لاغتنام فرصة توقيع اتفاقية تبادل العملات المحلية لتعميق التعاون المالي، بما يحسن بيئة التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري باستمرار.
  14. رأى الجانبان بالإجماع أن توارث الصداقة التاريخية يمثل تطلعات مشتركة لشعبي البلدين، مستعدين لمواصلة تكثيف التواصل والتعاون في المجالات الإنسانية مثل الثقافة والسياحة والتعليم، بما يرسخ الأسس الشعبية للصداقة بين البلدين.
  15. أكد الجانبان مجددا على دعم مفهوم الأمن المشترك والشامل والتعاوني والمستدام، مستعدين لتعزيز التعاون في المجالات العسكرية والأمنية والقضائية وغيرها، وتنسيق الجهود في مواجهة التحديات الأمنية التقليدية وغير التقليدية.
  16. أكد الجانبان على ضرورة بذل جهود مشتركة لمواصلة تنفيذ مخرجات القمة الصينية العربية الأولى والقمة الصينية الخليجية الأولى، وتعزيز التعاون الجماعي العربي الصيني والخليجي الصيني، والدفع بالتوصل إلى اتفاقية التجارة الحرة بين مجلس التعاون الخليجي والصين في أقرب وقت ممكن. واتفق الجانبان على البقاء على التواصل بشأن عقد القمة العربية الصينية الثانية والقمة الخليجية الصينية الثانية في الصين في وقت مناسب.
  17. أعرب الجانبان عن مساعيهما الثابتة للحفاظ على المنظومة الدولية المتمحورة حول الأمم المتحدة، والنظام الدولي القائم على القانون الدولي، والقواعد الأساسية للعلاقات الدولية القائمة على مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وتطبيق تعددية الأطراف الحقيقية، وتكريس القيم المشتركة للبشرية جمعاء المتمثلة في السلام والتنمية والعدالة والإنصاف والديمقراطية والحرية. كما أعرب الجانبان عن مساعيهما للدعوة إلى تعددية الأقطاب العالمية المتسمة بالمساواة والانتظام والعولمة الاقتصادية المتسمة بالشمول والنفع للجميع، والدفع بمضي دول العالم قدما يدا بيد نحو آفاق السلام والأمن والازدهار والتقدم.
  18. دعا الجانبان إلى التمسك بتسوية الخلافات عبر الطرق السياسية والدبلوماسية، وتشجيع الولايات المتحدة وإيران على التمسك بالخيار السلمي وتحقيق وقف إطلاق النار ومنع الحرب بشكل شامل والعودة إلى مذكرة تفاهم إسلام آباد واستئناف الحوار والتفاوض في أقرب وقت ممكن، حتى التوصل إلى اتفاقية شاملة تشمل الملف النووي رأى الجانبان ضرورة استعادة حركة الملاحة الطبيعية والآمنة في مضيق هرمز متفقين على الحفاظ على التواصل بشأن المسائل المتعلقة بالمضيق.
  19. دعا الجانبان الأطراف المعنية بالقضية اليمنية إلى تغليب مصلحة الشعب اليمني والتمسك بتسوية الخلافات عبر الحوار والتشاور والدفع باستئناف عملية الحل السياسي للقضية اليمنية في أقرب وقت ممكن، وبذل جهود مشتركة لاستعادة السلام والاستقرار في اليمن مع احترام وصيانة استقلال اليمن ووحدته وسلامة أراضيه في هذه العملية.
  20. أعرب جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم عن خالص الشكر على ما قوبل به من كرم الضيافة وحسن الاستقبال من فخامة الرئيس شي جينبينغ والحكومة الصينية والشعب الصيني، ووجه دعوة صادقة للرئيس شي جينبينغ إلى زيارة سلطنة عمان.

شهد زعيما البلدين التوقيع على سلسلة من وثائق التعاون الثنائية في مجالات تطبيق نظام بيدو للملاحة عبر الأقمار الاصطناعية وسلاسل الإنتاج والإمداد والتنمية الخضراء وتبادل العملة المحلية والدفع الرقمي والعملة الرقمية وغيرها بعد المباحثات.