
23 أكتوبر 2026
البيان المشترك بين سلطنة عمان والمملكة المتحدة
بمناسبة زيارة الدولة التي قام بها حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم حفظه الله ورعاه – سلطان عُمان، إلى المملكة المتحدة، ضيفاً على جلالة الملك تشارلز الثالث خلال الفترة من 20 إلى 22 أكتوبر 2026م، جدّدت سلطنة عمان والمملكة المتحدة التأكيد على روابط الصداقة الراسخة التي تجمع البلدين، والتي تتجسّد في العلاقات الوثيقة بين جلالة السلطان المعظم حفظه الله ورعاه وجلالة الملك، واتفقتا على بناء شراكة طموحة تستشرف آفاق المستقبل.
وفي اللقاء الذي عُقد بمقر رئاسة الوزراء البريطانية في داونينغ ستريت رقم 10، بتاريخ 21 أكتوبر، أشاد حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم حفظه الله ورعاه ورئيس الوزراء آندي برنهام بعمق العلاقات بين سلطنة عمان والمملكة المتحدة، وما تتسم به من ودّ ورسوخ وامتداد تاريخي، واتفقا على مجموعة من الأولويات التي ستوجّه مسارات التعاون بين البلدين خلال السنوات المقبلة. وتشمل هذه الأولويات تحديث التعاون في مجالات الأمن والدفاع والقدرة الوطنية على الصمود، وتوسيع نطاق التجارة والاستثمار في الصناعات الخضراء والمتقدمة، والعمل المشترك لتعزيز الاستقرار الإقليمي ومواجهة التحديات العالمية، وتوطيد الروابط بين الشعبين والمؤسسات في كلا البلدين.
ورحّب صاحب السمو السيد ذي يزن بن هيثم آل سعيد وصاحب السمو الملكي أمير ويلز بالدور الذي يضطلعان به في دعم الجيل القادم من العلاقات الثنائية، بما في ذلك من خلال رعايتهما المشتركة للجمعية البريطانية العُمانية.
كما جدّد صاحب السمو نائب رئيس الوزراء لشؤون الدفاع بسلطنة عمان ووزير الدفاع البريطاني تأكيد التزامهما بالشراكة الدفاعية الراسخة بين البلدين، ومواصلة تطويرها وتحديثها.
وواصل معالي السيد وزير خارجية سلطنة عمان ووزير الخارجية البريطاني مباحثاتهما المعمّقة بشأن العلاقات الثنائية، وتبادلا وجهات النظر حول القضايا ذات الأهمية على المستويين الإقليمي والدولي.
كما أجرى معالي وزير التجارة والصناعة وترويج الاستثمار بسلطنة عمان مباحثات مع وزير التجارة البريطاني، تناولت الخطوات اللازمة لاستكمال التوقيع المرتقب على اتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمملكة المتحدة.
والتقت معالي الدكتورة وزيرة التعليم بسلطنة عمان بالرئيس التنفيذي للمجلس الثقافي البريطاني، لبحث سبل مبتكرة لدمج التقنيات الناشئة في قطاع التعليم.
وتستند الشراكة بين سلطنة عُمان والمملكة المتحدة إلى صداقة تاريخية عريقة، تعزّزت عبر التحديات، وتتجدّد من خلال الابتكار. وترتكز هذه الشراكة على الاتفاقية الشاملة للصداقة الراسخة والتعاون الثنائي لعام 2019م، واتفاقية الدفاع المشترك لعام 2019م، وتُفعّل من خلال الحوار الوزاري العُماني البريطاني، والمباحثات الدفاعية المشتركة، والمجموعة الاستشارية الاستراتيجية، إلى جانب غيرها من أطر التعاون الثنائي.
وتؤكد سلطنة عُمان والمملكة المتحدة التزامهما بتعزيز علاقاتهما وتعميقها، ومتابعة التقدم المحرز في تنفيذ الأولويات المتفق عليها، وضمان توجيه التعاون نحو تحقيق المصالح المشتركة، ودعم رؤية “عُمان 2040″، وأجندة النمو الاقتصادي في المملكة المتحدة، وتحقيق الهدف المشترك المتمثل في بناء عالم أكثر أمناً وازدهاراً وقدرةً على الصمود.
شراكة حديثة في مجالات الأمن والدفاع والقدرة على الصمود
جدّدت سلطنة عمان والمملكة المتحدة التأكيد على الأهمية المحورية لشراكتهما الدفاعية القائمة على الثقة المتبادلة، وعزمهما على تعميق التعاون في الصناعات الدفاعية، وتعزيز التعاون العسكري بين القوات المسلحة في البلدين، وتطوير مركز حيوي للخبرات الدفاعية والاختبارات والابتكار والقدرات المستقبلية.
وتظل سلسلة تمارين “السيف السريع” إحدى أبرز صور هذه الشراكة. وقد رحّب البلدان بالاستعدادات الجارية لتنفيذ تمرين “السيف السريع 4″، واتفقا على استكشاف المرحلة المقبلة من التعاون طويل الأمد في مجال التمارين العسكرية، بما يشمل تطوير القدرات المستقبلية، والاختبارات والتجارب العملية، وتبادل المعلومات المتعلقة بالأمن البحري.
كما اتفقت سلطنة عمان والمملكة المتحدة على تعميق التعاون في مجالات الأمن والقدرة الوطنية على الصمود، وتعزيز العمل المشترك في عدد من المجالات، بما فيها الأمن السيبراني، للتصدي للتحديات الأمنية الدولية المشتركة.
شراكة اقتصادية موسّعة ترتكز على النمو والاستثمار وصناعات المستقبل
ستتيح اتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمملكة المتحدة، عقب توقيعها ودخولها حيّز التنفيذ، فرصاً إضافية لتعميق العلاقات التجارية والاستثمارية بين المملكة المتحدة وسلطنة عُمان.
وسيواصل فريق التشاور الاستراتيجي العُماني البريطاني أداء دوره بوصفه المنصة الرئيسية للحوار بشأن الاستثمار والنمو، بما يدعم تبادل المعرفة والابتكار المنظّم وتحقيق الأهداف الاقتصادية المشتركة.
وستشكّل “الشراكة السيادية للتعاون وتشجيع الاستثمار” محوراً رئيسياً للتعاون الاقتصادي طويل الأمد، وتعزيز الروابط بين جهاز الاستثمار العُماني ومكتب الاستثمار البريطاني، ودفع التعاون في مجالات النمو الأخضر، والتقنيات المتقدمة، والمعادن الحيوية، والفضاء، والابتكار، وتمويل توسّع الشركات الناشئة والواعدة، والتجمعات الصناعية، والربط الإقليمي.
وستُعطى الأولوية للقطاعات المشمولة بالاستراتيجية الصناعية الحديثة للمملكة المتحدة، ومنظومة صناعات المستقبل في سلطنة عُمان، مع الاستفادة من المناطق الصناعية العُمانية ومراكز الابتكار بوصفها منصات لاستقطاب الخبرات البريطانية، ودعم جهود التنويع الاقتصادي في سلطنة عُمان، وتعزيز دورها بوابةً للنمو الإقليمي.
وانطلاقاً من إدراك البلدين لأهمية النمو الأخضر بوصفه أولوية وطنية مشتركة، ستعمل سلطنة عمان والمملكة المتحدة على تطوير التعاون في الصناعات الخضراء وخفض الانبعاثات الكربونية.
كما أعلن المركز العُماني للحياد الصفري ومؤسسة تمويل الصادرات البريطانية تعزيز تعاونهما لدعم التطوير المستدام والآمن والمسؤول للمشروعات الخضراء ومشروعات خفض الانبعاثات الكربونية. ورحّبت المملكة المتحدة بالمقترح المتعلق بزيارة وفد “جولة عُمان للنمو الأخضر” خلال عام 2027م، بهدف المضي قدماً في تطوير هذه الشراكات. وفي هذا السياق، رفعت مؤسسة تمويل الصادرات البريطانية سقف التمويل المتاح لسلطنة عُمان بمقدار 1.6 مليار جنيه إسترليني، ليصل إجمالي القدرة التمويلية المتاحة إلى 7 مليارات جنيه إسترليني، دعماً للصادرات البريطانية إلى سلطنة عُمان. ومن شأن هذه الخطوة توسيع نطاق التمويل المتاح للمشروعات ذات الأولوية، وتعميق الروابط التجارية، وربط الفرص الاستثمارية العُمانية بالسلع والخدمات والخبرات البريطانية.
كما سيُطلق تجمع الصناعات لتحقيق الحياد الصفري في المركز العُماني للحياد الصفري وويلز (Net Zero Industry Wales) شراكةً لتبادل المعرفة وتعزيز الروابط بين التجمعات الصناعية وقطاعات الطاقة المتجددة والمؤسسات الأكاديمية والجهات العامة.
واتفقت سلطنة عمان المملكة المتحدة على تعميق التعاون في التقنيات المتقدمة، بما يشمل الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والمعادن الحيوية والفضاء، من خلال تنظيم حلقات نقاش متخصصة وزيارات الوفود وتبادل الخبرات الفنية.
ورحّب الجانبان بالاتفاق المبرم بين البرنامج الوطني للفضاء في سلطنة عُمان ووكالة الفضاء البريطانية لتبادل أفضل الممارسات، واستكشاف فرص التعاون المستقبلي في مجال إطلاق المركبات الفضائية، وتشجيع الشراكات التجارية.
كما رحّبا بـ”مبادرة الابتكار البريطانية العُمانية”، وروابط الابتكار الإقليمية، وآليات مركز النمو وصندوق النمو، التي تهدف إلى مساعدة الشركات العُمانية والبريطانية على النمو والتوسع والوصول إلى أسواق البلدين.
العمل المشترك والريادة في تعزيز الاستقرار الإقليمي ومواجهة التحديات المناخية والعالمية
جدّدت سلطنة عمان والمملكة المتحدة التزامهما المشترك بالسلام والاستقرار والحوار في منطقة الشرق الأوسط وخارجها، واتفقتا على تعزيز التعاون في منع النزاعات وتسويتها بالوسائل السلمية، والاستجابة الإنسانية، والعمل متعدد الأطراف.
كما أكدتا مجدداً التزامهما بحل الدولتين بوصفه الأساس الوحيد القابل للتطبيق لتحقيق سلام عادل ودائم بين إسرائيل وفلسطين.
وشدّد البلدان كذلك على أهمية الالتزام بالقانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وجدّدا في هذا السياق التأكيد على سيادة سلطنة عُمان على مياهها العُمانية في مضيق هرمز، وأهمية الحفاظ على الأمن البحري وحرية الملاحة والمرور الآمن للسفن الدولية، وفقاً لأحكام القانون الدولي.
ودعماً لهذا التعاون، سيعمل البلدان على تطوير التعاون المشترك بين الأكاديمية الدبلوماسية العُمانية وكلية السلك الدبلوماسي التابعة لجلالة الملك.
وجدّدت سلطنة عمان والمملكة المتحدة التزامهما المشترك بتحقيق الحياد الصفري بحلول عام 2050م، وإظهار الريادة الدولية في مجالات المناخ والطبيعة وحماية البيئة. كما أقرّ البلدان بأهمية الطاقة النظيفة وسلاسل الإمداد القادرة على الصمود في دعم النمو المستدام.
تعزيز الروابط بين الشعبين والمؤسسات والأجيال القادمة
تشكّلت أواصر الصداقة بين سلطنة عمان والمملكة المتحدة عبر أجيال متعاقبة، أسهم في بنائها البحّارة والعسكريون والعلماء والطلبة والدبلوماسيون والمجتمعات التي ربطت البلدين، وأرست دعائم ثقة عميقة ومتوارثة بين الشعبين.
ورحّبت سلطنة عمان والمملكة المتحدة بحزمة من المبادرات والإعلانات الهادفة إلى البناء على هذا الإرث التاريخي، وتعميق الروابط بين الشعبين والمؤسسات لصالح الأجيال القادمة.
وتشمل هذه المبادرات تعزيز التعاون في مجالات التراث والربط الجوي والسياحة والرياضة والصناعات الإبداعية، إلى جانب توطيد الروابط بين الأجيال الجديدة والمجتمعات المحلية من خلال الجمعية البريطانية العُمانية.
وفي مجالي التعليم وتنمية المهارات، رحّب الجانبان باستئناف برنامج منح “تشيفنينغ” الدراسية للمرة الأولى منذ عام 2021م، وكذلك بالمشروع التجريبي للمجلس الثقافي البريطاني لتوظيف الذكاء الاصطناعي في دعم التعليم بالمدارس العُمانية، والمنح الدراسية الجديدة المقدّمة بالتعاون بين المركز العُماني للحياد الصفري وجامعة كارديف، فضلاً عن تعزيز التعاون في تنمية المهارات والمؤهلات المهنية.







