كلمة معالي السيد وزير الخارجية في اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري الدورة غير العادية

كلمة معالي السيد وزير الخارجية في اجتماع مجلس جامعة الدول العربية

8 مارس 2026

كلمة معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية
في اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري الدورة غير العادية – 8 مارس 2026م

بسم الله الرحمن الرحيم

معالي رئيس الدورة الحالية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري،
أصحاب السمو والمعالي والسعادة،
معالي الأمين العام،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

تأتي هذه الدورة غير العادية لمجلس الجامعة على المستوى الوزاري، والبيت العربي يقف أمام وطيس حربٍ تسببت فيها أطراف خارجية، حيث علت لغة الرصاص على لغة السلام، بدوافع لا تخفى على أحد، وحيث تتناثر في الأجواء شظايا المسيرات والصواريخ والطائرات، مع تداعيات سياسية واقتصادية وأمنية، بينما بقيت الدبلوماسية ومبادئ الحوار التي نؤمن بها جميعًا تصارع لتجد موطئ قدم أمام هذه الحرب التي لا تُحمد عقباها.

لقد أخذت الدبلوماسية على عاتقها تجنيب المنطقة شرّ الحرب، والنأي بها عن صراع لا يمثلنا، واشتركنا في رسم مسار هذه الدبلوماسية قولًا وعملًا، وعندما كان العالم المسالم ينتظر الخبر السعيد، إذ بالوضع ينفجر، والحرب تستعر.

إن الهجمات التي شنّتها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل على إيران كانت ولا تزال غير قانونية.

لقد تمّ توقيت هذه الهجمات عمدًا لوأد عملية دبلوماسية كانت تحرز تقدمًا في المفاوضات نحو التوصل إلى حل عادل ومشرّف.

وجاء الرد الإيراني ليشمل استهدافات على عدد من المواقع في دول المنطقة، وهو ما يُعتبر اعتداءً على سيادة العديد من الدول الممثلة في هذا الاجتماع.

إن سلطنة عمان تجدد تضامنها مع الدول الشقيقة فيما تتخذه من إجراءات مشروعة للدفاع عن نفسها.

إن شعوب الدول العربية والإسلامية تستحق أن تعيش في سلام، وألا تنجرّ إلى حرب ليست حربها.

أصحاب السمو والمعالي والسعادة،

لا ترى سلطنة عمان أن اللغة التصعيدية أو القرارات القائمة على التنديد والاستنكار قادرة على معالجة الأزمة أو وقف الحرب. فمثل هذه المواقف، رغم ما تحمله من رسائل سياسية، لم تثبت قدرتها على إنهاء النزاعات أو احتواء تداعياتها.

إن الوسيلة الأكثر فاعلية لوقف هذه الحرب وتداعياتها، والعودة إلى معالجة أسبابها الأساسية، تكمن في الثبات على المبادئ، والتمسك بمصالحنا الاستراتيجية الجماعية، والعمل بروح المسؤولية المشتركة لحماية المصالح العليا للمنطقة وأمنها واستقرارها ومقوماتها، وذلك بالتوازي مع ممارسة وتكثيف الضغوط السياسية والدبلوماسية اللازمة.

كما أن التعبير بلغة الحق، وبروح الإحسان، والالتزام بالقيم والمبادئ الإنسانية، يظل أساسًا لمواقفنا في مواجهة الظلم والعدوان، أيًا كان مصدره، وحتى إن كان صادرًا عن طرف صديق أو حليف.

أصحاب السمو والمعالي والسعادة.. الإخوة الأعزاء،

لقد تابعنا تصريحات الرئيس الإيراني أمس عن رغبته في تخفيف التصعيد بين إيران ودول الجوار، من خلال الامتناع عن أي عمل عسكري غير الذي يستهدف ما تعتبره إيران أهدافًا أمريكية وإسرائيلية مشروعة دفاعًا عن النفس.

وإذ نرى أن الرد على تصريحات الرئيس الإيراني بشأن خفض التصعيد والتوتر، و الاقتراح بإجراء مفاوضات فورية بهدف التوصل إلى اتفاق ملزم ومشترك بالامتناع عن الاعتداءات بين دول المنطقة، والحيلولة دون انجرافها لهذا الصراع، مع ممارسة ضغوط فردية وجماعية لوقف الحرب المفروضة على الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

فطالما ظلت إيران تتعرض للهجوم من الولايات المتحدة وإسرائيل، فإنه من البديهي أن نتوقع مواصلتها للدفاع عن نفسها بشتى الوسائل المتاحة، وبشن هجمات على ما تعتبره أهدافًا مشروعة.

إلا أن هدفنا يجب أن يتركز على خفض التصعيد عبر فرص المشاركة والتعاون وضمن حوار حقيقي وفاعل، وإعداد أرضية مناسبة لمبادرات دبلوماسية قابلة للتنفيذ.

كما يمكننا استخدام جميع القنوات الدبلوماسية المتاحة لإقناع الولايات المتحدة وإسرائيل، بأن الطريقة المثلى لمعالجة المخاوف والهواجس الدولية المتصلة بإيران، هي من خلال الحوار والدبلوماسية، وأن استمرار الأعمال العدائية لا يؤدي إلا إلى تداعيات خطيرة ومضرة، تمس الأمن والاستقرار وسلامة الشعوب، ناهيك عن الأضرار التي تلحق بالملاحة البحرية وخطوط الإمداد والاقتصاد العالمي.

لذلك، ينبغي أن تكون أولويتنا التركيز على الجهود الدبلوماسية والسياسية والضغوط الفعالة لإيجاد حل سلمي للأسباب الجذرية لهذا الصراع.

وفق الله مساعينا جميعًا..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.