
18 سبتمبر 2026
أكّد عددٌ من المسؤولين أنّ الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي وقّعت عليها سلطنة عُمان وجُمهوريّة أنجولا اليوم تعكس توجّهًا مُشتركًا نحو توسيع مجالات التعاون وتعزيز الشراكة بين البلدين، بما يدعم مسار العلاقات الثنائية ويفتح مجالات جديدة للتعاون في عدد من القطاعات السياسية والاقتصادية والاستثمارية.
كما أكّد معالي السّيد بدر بن حمد البوسعيدي وزيرُ الخارجية، أنّ الاتفاقيات ومذكرات التفاهم المصاحبة لزيارة “دولةٍ” قام بها حضرةُ صاحبِ الجلالةِ السُّلطان هيثم بن طارق المعظم، /حفظهُ اللهُ ورعاهُ/، إلى جُمهوريّة أنجولا، تجسّد حرص قيادتيْ البلدين على إرساء شراكة تدعم أولوياتهما التنموية، وتفتح مجالات أوسع للتعاون الاقتصادي والاستثماري وتبادل الخبرات.
ووضّح معاليه أنّ هذه الوثائق توفّر أساسًا مؤسّسيًّا لتطوير التعاون، وتهيئة الظروف لإقامة مشروعات مشتركة تستفيد من موارد البلدين وإمكاناتهما، وتُعزّز دور مؤسسات الأعمال في تنمية المصالح المتبادلة، بما يعود بالنفع على الشعبين الصديقين.
وأشار معاليه إلى أنّ تنوّع مجالات التعاون يعكس ما يمكن أن يحقّقه التكامل بين البلدين من فرص، سواء في دعم القطاعات الإنتاجية وتطوير الخدمات والبنية الأساسية، أو في تنمية القدرات وتبادل المعرفة، مؤكّدًا على أهمية متابعة تنفيذ ما اتُّفق عليه وترجمته إلى نتائج ملموسة.
وأضاف معالي السّيد وزيرُ الخارجية أنّ الزيارة تمنح العلاقات العُمانية الأنجولية زخمًا جديدًا، وتعكس اهتمام سلطنة عُمان بتطوير شراكاتها مع الدول الأفريقية الصديقة، انطلاقًا من الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، وبما يدعم التنمية والازدهار.
وقال معالي أنور بن هلال الجابري، وزيرُ التّجارة والصّناعة وترويج الاستثمار لوكالة الأنباء العُمانية إنّ الزيارة السامية لحضرةِ صاحبِ الجلالةِ السُّلطان هيثم بن طارق المُعظّم /حفظهُ اللهُ ورعاهُ/ إلى جمهوريتيْ بوتسوانا وأنجولا تؤسّس لمرحلة جديدة من الشراكة الاقتصادية مع القارة الأفريقية، وتترجم توجّه سلطنة عُمان نحو توسيع شراكاتها الدولية، وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات والاستثمارات العُمانية، واستقطاب استثمارات نوعية تسهم في تحقيق مُستهدفات التنويع الاقتصادي.
وأضاف معاليه أنّ ما تشهده الزيارةُ السّامية من توقيع على مذكرات تفاهم يعكس الإرادة المشتركة للانتقال بالعلاقات الاقتصادية إلى مستوى أكثر تقدّمًا، وتحويل الفرص المتاحة إلى شراكات ومشروعات استثمارية ملموسة يقود فيها القطاع الخاص دورًا محوريًّا، مُستفيدًا من الإمكانات الاقتصادية والفرص الواعدة التي تتمتع بها سلطنة عُمان وكلٌّ من بوتسوانا وأنجولا.
ووضّح معاليه أنّ مذكرة التفاهم بين حكومة سلطنة عُمان وحكومة جُمهورية بوتسوانا في مجال ترويج الاستثمار تضع إطارًا متكاملًا لتعزيز التعاون الاستثماري وتبادل الفرص وربط الشركات والمستثمرين، وتشمل قطاعات ذات أولوية، من بينها الصناعة والزراعة والأمن الغذائي والبنية الأساسية واللوجستيات والنقل والسياحة وتقنية المعلومات والاتصالات والطاقة والمعادن، وتتولى تنفيذها من الجانب العُماني وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، ومن الجانب البوتسواني وزارة التجارة وريادة الأعمال.
وأشار معاليه إلى أنّ مذكرة التّفاهم بين وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار في سلطنة عُمان ووزارة الصناعة والتجارة في جمهورية أنجولا في مجال ترويج الاستثمار تعزز هذا التوجه من خلال استكشاف وتبادل الفرص الاستثمارية، وتشجيع المشروعات المشتركة والتحالفات الاستراتيجية، وفتح قنوات مباشرة بين المستثمرين والشركات واستكشاف فرص الاستيراد والتصدير وتنمية التعاون في قطاعات الصناعة والزراعة والأمن الغذائي والبنية الأساسية واللوجستيات والنقل والسياحة وتقنية المعلومات والاتصالات.
وبين معاليه: ننظر إلى هذه المذكرات باعتبارها بداية لمسار اقتصادي عملي، وليست غاية في حدّ ذاتها؛ إذ ستعمل الوزارة مع الجهات النظيرة والقطاع الخاص على ترجمة ما تم الاتفاق عليه إلى فرص استثمارية وشراكات تجاريّة ومشروعات مشتركة، بما يعزز تدفقات الاستثمار، ويوسع نطاق التبادل التجاري، ويفتح منافذ جديدة أمام الصادرات العُمانية في الأسواق الأفريقية.
وختم معاليه بالتأكيد على أنّ الزيارة السامية تمنح العلاقات الاقتصادية مع بوتسوانا وأنجولا زخمًا جديدًا، وتوفر أرضية قويّة أمام مجتمعات الأعمال لبناء شراكات طويلة الأمد تحقق المصالح المتبادلة، وتعزز مكانة سلطنة عُمان بوصفها شريكًا اقتصاديًّا واستثماريًّا موثوقًا به وبوابةً للتجارة والاستثمار تربط أسواق المنطقة بالأسواق العالمية.
من جانبه قال سعادةُ عبدالله بن ناصر الرحبي سفير سلطنة عُمان فوق العادة ومُفوّضًا غير مقيم لدى جمهورية أنجولا لوكالة الأنباء العُمانية إنّ الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي وقّعت بين سلطنة عُمان وجمهورية أنجولا اليوم تُمثل محطّة مهمّة في مسار العلاقات بين البلدين، لأنها جاءت في أعقاب حراك دبلوماسيّ واقتصاديّ متواصل خلال السنوات الماضية، بما يؤكّد على أنّ العلاقات العمانية الأنجولية انتقلت من مرحلة التعارف واستكشاف مجالات التعاون إلى مرحلة أكثر وضوحا تقوم على بناء أطر مؤسسية عملية.
وبيّن سعادتُه أنّ تنوع الاتفاقيات ومذكرات التفاهم يعكس اتساع النظرة إلى مستقبل العلاقات العُمانية الأنجولية، بحيث لا تقتصر على مجال واحد، وإنما تقوم على منظومة متكاملة من المصالح المشتركة.
وأشار سعادتُه إلى أنّ التعاون السياسي والدبلوماسي يوفر الأساس الذي يمكن البناء عليه، بينما تهيّئ الاتفاقيّات الاقتصاديّة والاستثماريّة والتجاريّة البيئة المناسبة لتعزيز حركة رأس المال والتبادل التجاري، وتفتح مجالات النّقل والزّراعة أمام تعاون يرتبط باحتياجات التنمية في البلدين.
ووضّح سعادتُه أنّ وجود أطر في المجالات الضريبية وغيرها من المجالات التنظيميّة يسهم في توفير بيئة أكثر وضوحًا للمؤسسات والشركات، ويعزّز قدرتها على دراسة الفرص والدخول في شراكات طويلة الأمد.
ولفت سعادتُه إلى أنّ هذا التنوع يُتيح للقطاع الخاص في البلدين مساحة أوسع لاكتشاف الفرص، ويجعل العلاقات الاقتصادية جزءًا من منظومة أوسع تشمل المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والجهات المالية والاستثمارية، وهو ما يمكن أن يوجِد ترابطًا أكبر بين مختلف مجالات التعاون.
وأفاد سعادتُه بأنّ هناك مجالات عديدة يمكن أن تشكّل أرضية عملية للتعاون، وفي مقدّمتها الاستثمار والتجارة والزراعة والأمن الغذائي والنقل واللوجستيات والطاقة والتعدين والسياحة والخدمات المالية والمجالات التي ترتبط بالبنية الأساسية والتنمية الاقتصادية.
وقال سعادتُه إنّ أهمية أنجولا في هذا السياق تبرز بما تمتلكه من موارد وإمكانات وفرص استثمارية، فيما تملك سلطنة عُمان خبرات ومؤسسات وقطاعًا خاصًّا يمكنه الاستفادة من هذه الفرص، وهو ما يُتيح بناء شراكات تقوم على المصالح المتبادلة ونقل الخبرات وتبادل المعرفة.
وأضاف سعادتُه أنّ تجربة البنك الإفريقي العُماني تمثل نموذجًا مهمًّا في هذا الجانب، باعتبارها ترجمة عملية للتفاهمات التي تم التوصل إليها بين البلدين، ويمكن أن تُسهم المؤسسات المالية في تسهيل التواصل بين المُستثمرين ورجال الأعمال وتهيئة أدوات تمويلية تدعم المشروعات المشتركة.
وأكّد سعادتُه على أنّ المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على المتابعة العملية من خلال تعريف القطاع الخاص في البلدين بالفرص المتاحة، وتشجيع الزيارات واللقاءات بين رجال الأعمال، وتحديد المشروعات القابلة للتنفيذ، حتى تنتقل الاتفاقيات من إطارها التنظيمي إلى شراكات ومشروعات ملموسة.
وبيّن سعادتُه أنّ هذه الاتفاقيات ومذكّرات التّفاهم خطوة نحو الانتقال بالعلاقات العُمانية الأنجولية من مستوى العلاقات الدبلوماسيّة إلى شراكة اقتصاديّة وتنمويّة أكثر اتساعًا، مُلفتًا إلى أنّ البعد الأهم في هذه الاتفاقيات ومذكرات التفاهم. فالعلاقات الدبلوماسية بين الدول تمثل الأساس، لكن قيمتها الحقيقيّة تتعزز عندما تنعكس على حياة الشعوب وعلى فرص التنمية والاستثمار والتبادل والتعاون.
ورأى سعادتُه أنّ زيارة جلالةِ السُّلطان هيثم بن طارق المُعظّم /حفظهُ اللهُ ورعاهُ/ إلى جُمهورية أنجولا، وهي الزيارة الأولى لجلالتِه إلى هذا البلد الصّديق، تأتي في توقيت مهمّ، بعد سلسلة من الزيارات والاتصالات على المستويات السياسية والاقتصادية والاستثمارية، ولذلك يمكن النظر إليها باعتبارها تتويجًا لمرحلة من العمل والتحضير، وبداية لمرحلة جديدة عنوانها الانتقال من الدراسات والاكتشاف إلى الانطلاق في عمل جاد ومنظم.
وقال سعادتُه إنّ الزيارة تُعطي قراءة واضحة لحرص سلطنة عُمان على توسيع علاقاتها الدولية، وبصورة خاصة مع القارة الأفريقية، انطلاقًا من التوجيهات السّامية لجلالةِ السُّلطان المُعظّم /حفظهُ اللهُ ورعاهُ/، ومن النهج العُماني القائم على بناء جسور التّعاون والسّلام والتّفاهم مع مختلف دول العالم.
وأضاف سعادتُه هذا التوجّه ليس جديدًا على عُمان؛ فالعلاقة العُمانية مع أفريقيا تمتدُّ إلى قرون مضت، وقد نشأت عبر التواصل البحري والتجاري والحضاري، وحملت معها رسائل للتبادل والتعارف والتفاهم. واليوم تعود عُمان إلى أفريقيا بأدوات العصر الحديث من خلال الدبلوماسية والاقتصاد والاستثمار والثقافة والشراكات التنموية، مستندة إلى ذلك الإرث التاريخي، ولكن برؤية تتطلع إلى المستقبل.
وختم سعادة عبدالله بن ناصر الرحبي سفير سلطنة عُمان فوق العادة ومُفوّضًا غير مقيم لدى جمهورية أنجولا بالتأكيد على أنّ ما تم التوقيع عليه خلال الزيارة لا ينبغي النظر إليه باعتباره نهاية لمسار، وإنما بداية لمرحلة جديدة من العمل والمتابعة، هدفها بناء شراكة عُمانية أنجولية أوسع، تخدم المصالح المشتركة وتفتح آفاقًا جديدة أمام المؤسسات والقطاع الخاص والشباب في البلدين، وتسهم في تحقيق تطلعات الشعبين الصديقين نحو مزيد من التنمية والازدهار.
وقال أشرف بن حمد المعمري، الرئيس التنفيذي لمجموعة أوكيو لوكالة الأنباء العُمانية إنّ مذكرة التفاهم بشأن الشّراكات المُحتملة في قطاعات المنبع والوسط والمصب تُمثل خطوة لتعزيز حضور الشركات العُمانية في قطاع الطاقة بجمهورية أنجولا، مشيرًا إلى أنّ أوكيو، باعتبارها مجموعة عالمية في استثمارات الطاقة، لديها حضور في القارة الأفريقية من خلال توريد منتجاتها إلى أكثر من 20 دولة أفريقية.
وأضاف أنّ أوكيو تُورّد منتجات البوليمرات التي تُنتج في أوكيو للمصافي والصناعات البترولية إلى عدد من الأسواق العالمية، من بينها الأسواق الأفريقية، كما تُعد أوكيو للمتاجرة موردًا رئيسًا للمشتقات البترولية إلى أكثر من 20 دولة في القارة.
ووضّح أنّ المجموعة تتطلع إلى تعزيز حضورها الاستثماري من خلال إقامة شراكات تُسهم في تطوير قطاع الطاقة، وعدم الاقتصار على تسويق المنتجات، مؤكدًا على أن زيارة حضرةِ صاحبِ الجلالةِ السُّلطان هيثم بن طارق المُعظّم /حفظهُ اللهُ ورعاهُ/ إلى جُمهورية أنجولا تأتي لتؤكّد على استراتيجية أوكيو في النّموّ العالميّ وتوسيع حضورها خارج حدود سلطنة عُمان، وعلى أنّ مذكرة التفاهم تتضمن عددًا من الفرص التي جرى تحديدها خلال المفاوضات السابقة.







