
1 سبتمبر 2026
تواصل سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية تطوير علاقاتهما في مختلف المجالات بشكل متسارعٍ يعكس رؤية وحرص القيادتين الحكيمتين في البلدين الشقيقين بقيادة حضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المُعظّم وأخيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية /حفظهما الله ورعاهما/، حيث أسهمت الروابط التاريخية والجغرافية والاجتماعية المتينة في إرساء قاعدة من التفاهم والتنسيق المشترك، جعلت من البلدين نموذجًا يُحتذى به على الصعيد الدولي.
وفي هذا الإطار قال سعادة السفير إبراهيم بن سعد بن بيشان، سفير المملكة العربية السعودية المُعتمد لدى سلطنة عُمان، إن الزيارة الأخويّة الخاصة التي قام بها جلالة السُّلطان المُعظّم /حفظهُ اللهُ ورعاه/ إلى المملكة العربية السعودية تؤكّد على عمق العلاقات التاريخية والأخويّة الراسخة التي تجمع البلدين والشعبين الشقيقين، وما تحظى به هذه العلاقات من رعاية واهتمام من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية، وصاحب السّمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء.
وأضاف سعادته في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية أن هذه الزيارة تُمثّل مناسبة متجددة للتأكيد على أن السعودية وعُمان شقيقتان يجمعهما التاريخ والجغرافيا والمصير والمصالح المشتركة، وأن ما يجمع قيادتيهما وشعبيهما من ثقة ومودة وإرث تاريخي قادر على بناء مستقبل أكثر ترابطًا وازدهارًا.
وأكد سعادته أنّ قوة العلاقات السعودية العُمانية لا تستند إلى المصالح الآنية فحسب، بل إلى رصيد تاريخي عميق من الثقة والاحترام المتبادل، وإلى رؤية مشتركة لمستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا وتنمية، بما يعزّز مكانة البلدين كشريكين استراتيجيين، ويسهمان معًا في رسم ملامح مستقبل المنطقة المشرق، مشيرًا إلى أنّ هذه العلاقات تجاوزت في مسيرتها نصف قرن اتسمت خلالها بالتميّز والتعاون والتفاهم، والتنسيق المستمر بين القيادتين حيال مختلف القضايا الإقليمية والدولية.
وأشار سعادته إلى أنّ هذا التنسيق يستند كذلك إلى اللقاءات الثنائية والدولية والمباحثات المستمرة بين وزيري الخارجية في البلدين، صاحب السّمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله آل سعود، ومعالي السّيد بدر بن حمد البوسعيدي، إلى جانب اللقاءات المتواصلة بين أصحاب السّمو والمعالي الوزراء والمسؤولين في مختلف المجالات، بما يعكس مستوى متقدمًا من التفاهم والتنسيق، ويمهد لمستقبل أكثر تكاملًا يخدم مصالح البلدين والشعبين الشقيقين.
وبيّن سعادة السفير أنّ الزيارة تحمل دلالات مهمة في ظل ما تشهده المنطقة من متغيرات وتحدّيات، وتمثّل العلاقات السعودية العُمانية نموذجًا للعلاقات الخليجية القائمة على الحوار والتفاهم والتنسيق، بما يعزّز أمن واستقرار المنطقة، ويدعم مسارات التنمية والازدهار.
وأكّد سعادته أنّ العلاقات بين البلدين لا تقتصر على الجانب السياسي، بل تتجاوز ذلك إلى آفاق أوسع تشمل الاقتصاد والاستثمار والتجارة والسياحة والثقافة والإعلام، بما يفتح المجال أمام مرحلة جديدة من الشراكة والتكامل، ويعزّز المصالح المشتركة للشعبين الشقيقين، مشيرًا إلى أن تأسيس مجلس التنسيق السعودي العُماني يعمل كإطار مؤسسي لتفعيل التعاون المشترك ومتابعة المشروعات والمبادرات بين البلدين، بما في ذلك المبادرات المنبثقة عن رؤية “السعودية 2030” ورؤية “عُمان 2040”، يسهم في تحقيق التكامل الاقتصادي والتنمية المستدامة.
وأضاف سعادته أنّ العلاقة بين المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان تمثّل ركيزة أساسية في دعم منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وتعكس التزام البلدين بتعزيز الاستقرار الإقليمي، وتنسيق المواقف السياسية والاقتصادية، بما يخدم مصالح شعوب المنطقة.
وأشار سعادته إلى افتتاح مكتب لصندوق الاستثمارات العامة السعودي في سلطنة عُمان بهدف تحديد الفرص الاستثمارية المناسبة، ومساعدة شركات محفظة الصندوق والشركاء من القطاع الخاص على التوسع في الأسواق العُمانية، مؤكدًا حرص المملكة على رفع مستوى التبادل التجاري والاستثماري مع سلطنة عُمان، بما يتناسب مع عمق العلاقات بين البلدين، موضحًا أنّ الإحصاءات الرسمية تشير إلى نمو ملحوظ في حجم التبادل التجاري خلال السنوات الأخيرة.
وأضاف سعادته أنه في عام 2025م بلغ حجم الاستثمار السعودي المباشر في سلطنة عُمان نحو 72 مليونًا و831.6 ألف ريال عُماني، فيما بلغ حجم الاستثمارات العُمانية المباشرة في المملكة نحو 115.9 مليون ريال عُماني.
وأوضح سعادته أنّ حركة التجارة والتنقل بين البلدين تعزّزت بصورة أكبر مع افتتاح منفذ الربع الخالي في 11 ديسمبر 2021م، باعتباره أول منفذ بري مباشر بين المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان، بطول يبلغ نحو 564 كيلومترًا، وهو ما شكّل نقلة نوعية في حركة التبادل التجاري، حيث سجل حجم التبادل في عام 2025م من خلال المنفذ نموًّا لافتًا بلغت قيمته حوالي 1,322 مليار ريال عُماني، مقارنة بنحو 1,051 مليون ريال عُماني في عام 2021م، ويمثل تقريبًا نسبة 58 بالمائة من حجم التبادل التجاري بين البلدين، بالإضافة إلى تسهيل العبور بين البلدين الشقيقين.








