
29 يونيو 2026
البيان المشترك بين سلطنة عمان والجمهورية الفرنسية
في ختام الزيارة الرسمية لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم حفظه الله ورعاه سلطان عُمان، إلى جمهورية فرنسا
باريس، 29 يونيو 2026
1. في 29 يونيو 2026، قام حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم حفظه الله ورعاه، سلطان عُمان، بزيارة رسمية إلى فرنسا بدعوة من رئيس الجمهورية الفرنسية، فخامة إيمانويل ماكرون.
وتعكس هذه الزيارة الأولى لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم إلى فرنسا العلاقة الثنائية الطويلة الأمد والقائمة على الثقة بين فرنسا وسلطنة عُمان، والتي تعود إلى أواخر القرن التاسع عشر عندما افتتحت القنصلية الفرنسية في مسقط عام 1894.
2. عقد رئيسا الدولتين جلسة مباحثات رسمية أشادا خلالها بتكثيف الاتصالات الثنائية خلال العام الماضي على جميع المستويات، وأكدا التزامهما المشترك بتعزيز شراكتهما الثنائية الشاملة والمتطلعة إلى المستقبل في مجموعة متنوعة من المجالات. ورحبا بالنتائج الإيجابية للحوار الاستراتيجي الأول الذي عُقد في باريس في 14 أبريل 2026، وكذلك الزيارات الوزارية الأخيرة، بما في ذلك زيارة وزير أوروبا والشؤون الخارجية إلى مسقط في الأول من مايو، والتي أسفرت عن تقدم ملموس في المجالات السياسية والاقتصادية والدفاعية والثقافية.
3. افتتح رئيسا الدولتين المنتدى الاقتصادي الفرنسي العُماني الذي جمع أكثر من 60 شركة عمانية وفرنسية. وساهم هذا الحدث في تعزيز العلاقات التجارية بين البلدين وأدى إلى توقيع عقود اقتصادية كبرى في مجالات الطاقة المتجددة والمياه والطيران والفضاء.
القضايا الثنائية
الاقتصاد والتجارة والاستثمارات
4. أشاد الجانبان بديناميكية العلاقات الاقتصادية الثنائية وأعربا عن رغبتهما في توسيعها بشكل أكبر من خلال تعزيز التجارة الثنائية وتسهيل التدفقات التجارية بين سلطنة عُمان وفرنسا. كما جددا التزامهما المشترك بتنفيذ المشاريع ذات الاهتمام المتبادل، استناداً إلى الحضور الطويل الأمد للشركات الفرنسية في سلطنة عُمان.
5. أكد الجانبان أهمية تطوير العلاقات الاستثمارية بين البلدين، مشددين على الحاجة إلى زيادة الاستثمارات المتبادلة في القطاعات الإنتاجية في كل من البلدين. وسيتم تحقيق ذلك من خلال فرص الشراكة التي توفرها رؤية عُمان 2040 وفرنسا 2030، لا سيما في مجالات الطاقة المتجددة والهيدروجين والبنية الأساسية البحرية والخدمات اللوجستية وتقنية المعلومات والنقل والسياحة والثقافة وصناعة الفضاء. وفي هذا السياق، رحب الجانبان بتوقيع مذكرة التفاهم بشأن تشجيع الاستثمار، واتفقا على الاستفادة منها كأداة تنفيذية رئيسية لترجمة هذه الطموحات إلى واقع وتسهيل التدفقات الاستثمارية الملموسة.
6. كما أكد رئيسا الدولتين مجدداً التزامهما بتعزيز التعاون في القطاعات الاستراتيجية للطيران المدني والفضاء. ولهذه الغاية، شددا على أهمية توقيع اتفاقية تعاون فني بين هيئة الطيران المدني في سلطنة عمان والمديرية العامة الفرنسية للطيران المدني، ورسالة نوايا ومذكرة تفاهم بشأن النقل بما في ذلك التعاون في النقل الحضري وأنظمة المترو. كما ترحب فرنسا بالشراكة القائمة بين عُمان وشركة إيرباص لبناء أول قمر صناعي لعُمان، وبالشراكة بين مجموعة CMA-CGM ومجموعة أسياد لتوسيع ودمج شبكاتها اللوجستية حول موانئ عُمان، وكذلك بالشراكة الموقعة مؤخراً بين عُمان وشركة سويز لإدارة المياه في منطقة مسقط الكبرى، وأول إنجاز تحقق بين شركة EDF وعُمان في تطوير قدرات التخزين الكهرومائي بالضخ في عُمان.
الثقافة والبحث والتعليم
7. أشاد الجانبان بالتعاون الثقافي بين البلدين وأكدا التزامهما بمواصلة تعزيز الروابط الثقافية والأكاديمية العُمانية الفرنسية. ورحبا في هذا الصدد بتوقيع عدد من الاتفاقيات الهادفة إلى تعزيز التعاون في القطاعات الثقافية والعلمية والأكاديمية، بما في ذلك تنقل الطلبة والباحثين، وعلم الآثار، والمتاحف، والصحة.
8. التعاون التعليمي: اتفق الجانبان على بذل الجهود لزيادة تسجيل جميع الطلبة الذين يستوفون شروط القبول في المدرسة الفرنسية الدولية بمسقط، وفقاً للإجراءات واللوائح المعتمدة من وزارة التربية والتعليم في سلطنة عُمان.
9. كما شددا على أهمية زيادة تنقل الطلبة إلى فرنسا في إطار مشاريع التعاون الأكاديمي المشتركة، بما في ذلك إنشاء آلية ممولة بشكل مشترك تضم مؤسسات التعليم العالي العامة والخاصة من البلدين، وتعزيز مشاريع البحث التعاوني، وتطوير برامج الدرجات المزدوجة، وتوسيع برامج المنح الدراسية القائمة للطلبة العُمانيين الذين يتابعون دراسات قصيرة وطويلة الأجل في فرنسا، بما يتماشى مع أولويات رؤية عُمان 2040.
10. وأبرزا أهمية تعزيز تعليم اللغة الفرنسية في سلطنة عُمان من خلال توسيع البرنامج التجريبي للغة الفرنسية في المدارس الحكومية العُمانية، والتطوير المهني لمعلمي اللغة الفرنسية العُمانيين، وتشجيع الترجمة الأدبية والأكاديمية كوسيلة لتعزيز التبادل الثقافي والتعليمي.
11. كما رحبا بالشراكة الطويلة الأمد بين وزارة التعليم في سلطنة عُمان والمركز العُماني الفرنسي في مسقط، والذي يعزز التعاون التعليمي والثقافي بين البلدين. كما نوها بمساهمة المركز في تعليم اللغة الفرنسية في المدارس العُمانية، وتوفير فرص التدريب اللغوي، وتنظيم مبادرات تنقل الطلبة، بما في ذلك البرنامج الصيفي السنوي في فرنسا للطلبة العُمانيين.
12. قطاع المتاحف: اتفق الجانبان على تعزيز تبادل الخبرات المتعلقة بقطاع المتاحف ومواصلة الجهود المشتركة لافتتاح المتحف العُماني الفرنسي (بيت فرنسا)، الذي يبرز العلاقات التاريخية الطويلة بين البلدين.
13. قطاع الآثار: اتفق الجانبان على التعاون المشترك في البحث العلمي وتعزيز مخرجاته من خلال المنشورات الأكاديمية في كل من فرنسا وسلطنة عُمان.
14. التعاون العلمي: أكد الجانبان أهمية تعزيز التعاون العلمي في مجال العلوم الإنسانية من خلال أنشطة مكتب المركز الفرنسي للبحث العلمي في شبه الجزيرة العربية (CEFREPA) في سلطنة عُمان.
الدفاع والأمن
15. ناقش رئيسا الدولتين التعاون الثنائي في مجال الدفاع والأمن. وأشادا بجودة التعاون العسكري الثنائي، ولا سيما دمج المعدات الفرنسية ضمن القوات المسلحة العُمانية، بالإضافة إلى إجراء مناورات مشتركة منتظمة لكافة القوات وزيارات السفن الحربية الفرنسية إلى مختلف الموانئ في عُمان.
16. وشددا على التزامهما المشترك بتعزيز التعاون في المجالات الاستراتيجية الرئيسية، ولا سيما الأمن البحري ومكافحة الاتجار غير المشروع.
17. وانطلاقاً من التزام فرنسا الدائم بالحفاظ على الأمن البحري وحرية الملاحة في المنطقة، بما في ذلك من خلال الانتشارات البحرية متعددة الجنسيات، التزم الجانبان بتعزيز التعاون في مجال الاستخبارات البحرية والمراقبة البحرية وحماية طرق التجارة.
18. واتفقا على استكمال العمل الذي بدأ في عام 2022 بشأن اتفاقية تبادل وحماية المعلومات السرية والمحمية بصورة متبادلة في مجال الدفاع، كما اتفقا على استكمال الاتفاقية الخاصة بتبادل المعلومات بين إدارتي الاستخبارات العسكرية في البلدين.
الوضع الإقليمي والدولي
19. أكد الزعيمان مجدداً التزامهما بمواصلة التنسيق وتكثيف جهودهما للإسهام في السلم والأمن الدوليين، وشددا على أهمية دعم خفض التصعيد الإقليمي ومنع النزاعات ومكافحة جميع أشكال الإرهاب وانتشار أسلحة الدمار الشامل، فضلاً عن تأمين الطرق البحرية.
20. جدد الجانبان التزامهما الراسخ بمبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة وبالتعددية الدولية، كما أكدا التزامهما بقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني والقانون البحري الدولي. وعلى وجه الخصوص، جددا التزامهما باتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار التي لا تزال تشكل الإطار القانوني الناظم للمجالات البحرية، بما في ذلك مضيق هرمز وبحر عُمان.
21. جدد الجانبان التزامهما الراسخ بالحوار والدبلوماسية كوسيلتين لحل الأزمة في المنطقة، وأشادا بالدور البنّاء الذي يضطلع به البلدان في هذا الصدد، وأكدا الحاجة إلى استعادة الاستقرار والأمن الإقليميين. كما رحبا بمذكرة التفاهم المتفق عليها بين الولايات المتحدة وإيران، ودعمهما للمفاوضات الجارية الرامية إلى التوصل إلى تسوية دبلوماسية طويلة الأمد.
22. رحبت فرنسا بوساطة عُمان في الملف النووي وكذلك بجهود عُمان الرامية إلى حل الأزمة في مضيق هرمز. وترحب عُمان بجهود فرنسا لدعم الاستئناف السريع لحركة الملاحة في مضيق هرمز.
23. وشدد الجانبان على أهمية إعادة فتح مضيق هرمز، وأكدا مجدداً التزامهما بحرية الملاحة غير المشروطة وغير المقيدة، بما في ذلك حق المرور العابر وفقاً لقانون البحار. واتفق الطرفان على العمل بصورة تعاونية مع جميع أصحاب المصلحة لدعم حرية الملاحة مستقبلاً.
24. وأعاد الجانبان التأكيد على أن السلام الدائم في المنطقة لا يمكن تحقيقه إلا من خلال تسوية عادلة وشاملة للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني تستند إلى المرجعيات المتفق عليها دولياً. كما أكدا في هذا الصدد دعمهما لتنفيذ حل الدولتين وحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، وإقامة دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة والقابلة للحياة والديمقراطية، التي تعيش جنباً إلى جنب في سلام وأمن مع دولة إسرائيل.
25. شدد الجانبان على ضرورة تنفيذ إعلان نيويورك الخاص بتنفيذ حل الدولتين والذي أيدته 142 دولة في عام 2025، وكذلك الخطة الشاملة لإنهاء النزاع في غزة وأحكام قرار مجلس الأمن رقم 2803 بالكامل، بما في ذلك إيصال المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى قطاع غزة والحفاظ على وقف إطلاق النار بحسن نية ومن دون تأخير.
26. جدد الطرفان دعمهما الكامل لمجلس القيادة الرئاسي في الجمهورية اليمنية، واتفقا كذلك على الأهمية الكبيرة لدعم جميع الجهود الأممية والإقليمية الرامية إلى تحقيق حل شامل وجامع للأزمة اليمنية. كما أقرا بالأهمية الاستراتيجية لاستقرار منطقة البحر الأحمر بالنسبة للاقتصاد العالمي وما يرتبط بذلك من أهمية لحرية الملاحة باعتبارها متطلباً دولياً.
27. أعرب الجانبان عن دعمهما للجهود الرامية إلى تحقيق سلام شامل وعادل ودائم في أوكرانيا، وفقاً للقانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة. كما أكدا مجدداً ضرورة احترام سيادة الدول وسلامتها الإقليمية واستقلالها السياسي.
الخاتمة
28. أعربت سلطنة عمان وفرنسا عن إيمانهما الراسخ بأن روابطهما التاريخية والتزامهما المشترك بالقانون الدولي والحوار البنّاء بينهما يوفر أساساً متيناً لشراكة طموحة ودائمة ومعززة.
29. أعرب حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم عن خالص شكره لفخامة الرئيس إيمانويل ماكرون وللشعب الفرنسي على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة اللذين حظي بهما جلالته والوفد المرافق له خلال الزيارة إلى فرنسا. كما وجه جلالته دعوة إلى الرئيس ماكرون لزيارة سلطنة عُمان.







