وزير الخارجية يكتب في مجلة “فيرست “البريطانية: عُمان والمملكة المتحدة… صداقة دائمة ومستقبل مشترك

معالي وزير الخارجية السيد بدر بن حمد ونظيره في المملكة المتحدة يبحثان مستجدات الأوضاع الإقليمية

21 أكتوبر 2026

معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية يكتب في مجلة «فيرست»: “عُمان والمملكة المتحدة… صداقة دائمة ومستقبل مشترك”، وذلك بمناسبة زيارة الدولة التي يقوم بها حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – إلى المملكة المتحدة خلال الفترة من 19 إلى 22 أكتوبر 2026م:

تكتسب بعض العلاقات بين الدول أهميةً تتجاوز بكثير الاتفاقات والمؤسسات التي تتجسّد من خلالها؛ إذ تصبح جزءًا من التجربة المشتركة لشعوبها، وتصوغها أجيال متعاقبة من التفاعل والتشارك.

وتُعدّ العلاقة بين سلطنة عُمان والمملكة المتحدة صداقةً من هذا النوع.

وتمثّل زيارة “دولة” التي يقوم بها حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- إلى المملكة المتحدة، تلبيةً للدعوة الكريمة من جلالة الملك تشارلز الثالث، محطةً مهمة. فهي تتيح فرصة للاحتفاء بتاريخنا المشترك، وتقدير ما حققته أجيال متعاقبة، والتطلع بثقة إلى المستقبل.

وقد أُرسيت دعائم صداقتنا قبل أكثر من ثلاثة قرون، حين كانت عُمان دولةً بحرية فاعلة ترتبط بالتجارة والدبلوماسية مع بلدان العالم. وقد أسهم الاتفاق مع شركة الهند الشرقية البريطانية عام 1647، والمعاهدات المتعاقبة مع الحكومة البريطانية في عامي 1798 و1800، في ترسيخ علاقاتنا وخدمة مصالحنا.

وتطورت الشراكة بين عُمان والمملكة المتحدة تطورًا كبيرًا بالتوازي مع النهضة العُمانية الحديثة. وازدهر التعاون في مجالات الدفاع والتعليم والبنية الأساسية والتجارة والمؤسسات العامة. وأسهمت الخبرات البريطانية في تنمية عُمان، فيما أقامت أجيال من العُمانيين صلات راسخة بالمؤسسات والمجتمعات البريطانية.

ولا تزال هذه العلاقات الإنسانية من أثمن أبعاد صداقتنا؛ فقد أوجدت روابط من الألفة والتفاهم تواصل تقريب مجتمعينا أحدهما من الآخر.

واليوم، وفي ظل قيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه-، تواصل شراكتنا مسيرتها برؤية متجددة وطموح أكبر.

وتوفر رؤية عُمان 2040 إطارًا مستقبليًا لتنويع الاقتصاد والابتكار والاستدامة وتنمية القدرات البشرية. وتُعدّ المملكة المتحدة، بما تمتلكه من خبرات راسخة في التعليم والبحث والتكنولوجيا والتمويل والصناعات المتقدمة، شريكًا موضع تقدير في تحقيق هذه التطلعات.

وتستند علاقاتنا الاقتصادية إلى أسس متينة. فالمملكة المتحدة، وبفارق كبير، أكبر مصدر للاستثمار الأجنبي المباشر في عُمان، وهو ما يعكس الثقة التي أولتها الشركات البريطانية للسلطنة على مدى عقود طويلة. ونرى فرصًا لتوسيع هذه الشراكة لتشمل الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر والتقنيات المتقدمة والصناعات التحويلية وغيرها من القطاعات التي ستسهم في رسم ملامح اقتصادات المستقبل.

ويجسّد الاتفاق الشامل للصداقة المستدامة، الموقّع عام 2019، التزامنا المشترك بهذا المستقبل، ويوفر أساسًا لتعاون واسع الطموح وملموس النتائج.

ولا يقلّ أهميةً عن ذلك التفاهم الوثيق بين بلدينا بشأن الشؤون الإقليمية والدولية.

لطالما استرشدت السياسة الخارجية العُمانية بالالتزام بالحوار والتواصل السلمي والاحترام المتبادل والتعاون البنّاء. ونقدّر المملكة المتحدة شريكًا موثوقًا، نجري معه مشاورات منتظمة ومثمرة بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وتجسّد زيارة الدولة هذه الروابط الراسخة خير تجسيد، كما تعكس أواصر الصداقة الوثيقة الممتدة بين أسرتينا الملكيتين، التي أسهمت روابطها الشخصية كثيرًا في إضفاء الدفء والاستمرارية على العلاقات بين بلدينا.

وفيما نحتفي بهذه المناسبة، تتجه أفكارنا بطبيعة الحال إلى الأجيال التي ستواصل مسيرة هذه الصداقة.

فالشباب العُماني والبريطاني يبنون اليوم صلاتٍ مشتركة من خلال التعليم والبحث والأعمال والثقافة والابتكار. وستمنح أفكارهم وطموحاتهم وإنجازاتهم شراكتنا أبعادًا متجددة.

وتتمثل مسؤوليتنا المشتركة في رعاية هذه الفرص، وضمان استمرار تطور الصداقة التي ورثناها لتواكب المتغيرات، وتزداد قوةً وفاعلية.

إن العلاقة بين سلطنة عُمان والمملكة المتحدة شاهدٌ على القيمة المستدامة للثقة والصداقة والاحترام المتبادل. فتاريخها مصدر فخر، وإنجازاتها مصدر ثقة، ومستقبلها واعد بآفاق رحبة.

ومع افتتاح زيارة الدولة لجلالة السلطان فصلًا جديدًا في هذه العلاقة المتميزة، نتطلع إلى توثيق الروابط بين بلدينا والمضي قدمًا في شراكة تواصل خدمة شعبينا لأجيال قادمة.

معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي

وزير الخارجية

آكتوبر ٢٠٢٦.